حيدر حب الله
84
شمول الشريعة
الجهات الآتية : أ - الانتقال من الواقعيّات الحقيقيّة إلى إثبات أمر قانوني ، بمعنى عدم وضوح الانتقال من عالم ذات الفعل وعالم المعرفة والإرادة الإلهيّة إلى عالم سنّ القوانين ، وهذا ما ابتُليت به مثل أدلّة الملازمة ، سواء تلك التي انطلقت من الحسن والقبح الذاتيّين في تصوّرها أخلاقيّة الأفعال أمراً ذاتيّاً لا ينفكّ عنها وفقاً لنمط التفكير المعتزلي ، أم تلك التي انطلقت من وظيفيّة الفعل الأخلاقي على الطريقة الكانطيّة ، أم تلك التي انطلقت من غائيّة الفعل الأخلاقي وأقمحت مفاهيم المصلحة والمفسدة وغايات الفعل في توصيفه الأخلاقي ، كما يذهب إليه العديد من الفلاسفة والأصوليّين . لهذا ركّزنا مراراً على أهميّة أن نبحث عن سنّ الله للقوانين وإدخاله لها حيّز التنفيذ والملاحقة ، وهو ما عبّرنا عنه بإصدار الجعل التشريعي . ب - محاولة حصر الأمور في تفسير واحد ، سواء للفعل الإلهي في زاويته الأخلاقيّة كما حصل مع مثل قاعدة اللطف ، أم لتعيين السلوك والخيار الأفضل للإنسانيّة على مستوى تقديم تشريعات ناجزة لها أو دفعها للتفكير وتحمّل مسؤولية سنّ هذه التشريعات في بعض المساحات . إنّ محاولة الأدلّة السابقة حصر الأمور بخيار واحد ، وهو خيار استيعاب الشريعة الإلهية كلّ الوقائع ، لم تكن موفّقة ، وحاولت تضييق أو تحييد الفرضيّات الأخرى رغم أنّنا لا نملك معطيات متوفّرة عن طبيعة الخيارات الأخرى ونتائجها المترقّبة . إنّني ارجّح أنّ خيار الوصول إلى موقف من قضيّة شموليّة الشريعة ومساحتها ، انطلاقاً من معطيات عقليّة محضة ولو امتلكت بعض المقدّمات الدينيّة ، هو خيار غير ناجح ، وأنّ كلّ الاحتمالات ما تزال مفتوحة ، حتى لو قلنا بوجود ترجيحات ظنيّة فيما بينها ، ومن هنا يستحسن بنا الذهاب خلف صاحب الشريعة نفسه ، لننظر هل أخبرنا شيئاً عن مشروعه القانوني في سعته ودائرته ومساحته ونطاقه أو أنّه لم يقم بشيء من ذلك ؟ هذا ما سوف نحاول معرفته في البحوث القادمة إن شاء الله تعالى . ثانياً : المستند القرآني لنظريّة الاستيعاب التشريعي إذا خرجنا من إطار التحليل العقلي والعقلاني الخالص ، نحو مقاربة نصيّة تمثل محاولة